أبي منصور الماتريدي
149
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وحياتهم ومعاشهم بالخارج من الأرض ؛ إذ به نشوؤهم ونماؤهم وحياتهم وقوامهم منها . وقوله - عزّ وجل - : وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها : قال بعضهم : [ أسكنكم فيها « 1 » ، وقال بعضهم : استخلفكم فيها « 2 » . وقال بعضهم : قوله : وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها ] « 3 » أي : جعلكم عمار الأرض تعمرونها لمعادكم ومعاشكم ، جعل عمارة هذه الأرض إلى الخلق هم الذين يقومون بعمارتها وبنائها وأنواع الانتفاع بها ، ويرجع كله إلى واحد . وقال بعضهم في قوله : وَاسْتَعْمَرَكُمْ أي : جعل عمركم طويلا . وقوله - عزّ وجل - : فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ : هذا قد ذكرنا فيما تقدم في قصة نوح ، أي : كونوا بحال يغفر لكم ؛ وهو كقوله : إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [ الأنفال : 38 ] كأنه قال : فإن انتهوا عن الكفر يغفر لهم . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ : لحفظ الخلائق أو قريب لمن أنعم عليهم وأمثاله ، أو قريب إلى كل من يفزع إليه ، مجيب لدعاء كل داع استجاب له ؛ كقوله : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي . . . الآية [ البقرة : 186 ] ؛ وكقوله : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي . . . الآية [ البقرة : 40 ] . وقوله - عزّ وجل - : قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا : قال بعضهم : قولهم : قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا كنت ترحم الضعفاء وتعود المرضي « 4 » ونحو ذلك من الكلام ، فالساعة صرت على خلاف ذلك . وقال بعضهم : كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا كنا نرجو أن ترجع إلى ديننا قبل هذا الذي تدعونا إليه « 5 » ، فالساعة صرت تشتم آلهتنا وتذكرها بعيب ، أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ، أي : ما كنا نعرف أن آباءنا عندك سفهاء من قبل هذا ، فالساعة تسفه أحلامهم في عبادتهم الأصنام . وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [ قالوا هذا ؛ احتجاجا لهم عليه فيما دعاهم إلى توحيد الله وعبادتهم إياه ، فقالوا : إنا على يقين أن آباءنا قد عبدوا هذه الآلهة من غير شك فما تدعونا إليه مريب ] « 6 » أي : يريبنا أمرك ودعاؤك لنا إلى هذا الدين .
--> ( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 390 ) ونسبه لقتادة . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 611 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن زيد . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط في ب . ( 4 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 18 / 45 ) . ( 5 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 390 ) ، وابن عادل في اللباب ( 10 / 513 ) . ( 6 ) ما بين المعقوفين سقط في أ .